تمارين HIIT في حصص قصيرة: ما الذي تقدمه فعلًا لمسؤول ضيق الوقت
تمارين HIIT، أي التمارين المتقطعة عالية الشدة، تعطي في وقت قصير تحسنًا في اللياقة قد يفوق التمرين المعتدل المستمر، لكنها لا تتفوق عليه في كل شيء. ففي تحليل تجميعي لويستون وزملائه عام 2014، شمل 10 دراسات و273 مريضًا بأمراض مرتبطة بنمط الحياة، ارتفع الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين بعد هذه التمارين بنحو 3.03 مل لكل كغ في الدقيقة أكثر من التمرين المعتدل، أي ما يعادل 9.1 في المئة، وهو قرابة ضعف التحسن. أما على ضغط الدم وحساسية الإنسولين وتركيب الجسم، فوجدت لجنة الإرشادات الأمريكية في مراجعة نُشرت عام 2019 أن النتائج متقاربة بين الطريقتين. لذلك فالحصة القصيرة الشديدة أداة ذكية لمن لا يملك إلا نصف ساعة، بشرط أن تُبنى على قاعدة من النشاط المنتظم وأن تُحترم إشارات الجسم. يشرح هذا الدليل ما تثبته الأبحاث، وما لا تثبته، وكيف تبني الحصة بأمان.
احسب المدة الحقيقية لحصتك
أدخل مدة الجهد والاسترجاع وعدد الدورات ومدة الإحماء والتهدئة. يعطيك الحاسب الوقت الكلي للحصة، والوقت الذي تقضيه فعلًا بجهد شديد.
- الحصة كاملة
- 24.7 دقيقة
- الوقت بشدة عالية
- 5.3 دقيقة
- نسبة الجهد إلى الاستشفاء
- 1 إلى 2
ابدأ بقاعدة من الجهد المعتدل. مع ألم الصدر أو الدوار توقف واستشر الطبيب.
ما المقصود بالتمرين المتقطع عالي الشدة؟
الفكرة أن تتناوب بين فترات جهد قوي وفترات استرجاع أخف. والجهد القوي هنا يعني، على مقياس منظمة الصحة العالمية من 0 إلى 10، درجة 7 أو 8: تتنفس بسرعة ولا تستطيع أن تقول إلا كلمات قليلة.
لا توجد صيغة واحدة. تذكر الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن البروتوكولات تختلف في مدة الجهد، ومدة الاسترجاع، وشدة كل منهما، وعدد الدورات. فقد تكون الحصة عشر دورات من دقيقة جهد ودقيقة راحة، أو أربع دورات من أربع دقائق، أو غير ذلك.
هذا التنوع يعني أمرًا عمليًا: لا تبحث عن «البروتوكول السحري». ابحث عن صيغة تستطيع تكرارها مرتين في الأسبوع دون أن تخاف منها.
ما الذي تثبته الأبحاث، وما الذي لا تثبته؟
الأقوى في الأدلة هو أثر هذه التمارين على اللياقة القلبية التنفسية. في تحليل ويستون عام 2014، كان التحسن مع التمرين المتقطع قرابة ضعف التحسن مع التمرين المعتدل المستمر. لكن انتبه إلى من شملتهم الدراسة: مرضى بأمراض القلب التاجية أو قصور القلب أو ارتفاع الضغط أو المتلازمة الأيضية أو السمنة، في إطار تمارين تحت إشراف. فالنتيجة لا تنتقل كما هي إلى مدير تنفيذي سليم.
أما عوامل الخطر، فقد وجدت مراجعة كامبل وزملائه عام 2019، التي أعدتها لجنة الإرشادات الأمريكية لعام 2018، أدلة متوسطة على أن هذه التمارين تحسن حساسية الإنسولين وضغط الدم وتركيب الجسم. لكن التحسن مماثل لما يحققه التمرين المعتدل المستمر، ويظهر أكثر عند من هم أعلى خطرًا للإصابة بأمراض القلب والسكري.
وقالت المراجعة نفسها إن الأدلة غير كافية لمعرفة هل يزداد النفع كلما زادت كمية هذه التمارين. أي أن مضاعفة الحصص لا تعني بالضرورة مضاعفة الفائدة.
لم نجد مصدرًا موثوقًا يثبت أن هذه التمارين «تحرق الدهون» لمدة 24 أو 48 ساعة بعد الحصة، ولا أن أربع دقائق تكفي وحدها. هذه وعود شائعة لا نكررها.
هل هي آمنة؟
الجواب الصادق: الخطر منخفض، لكنه ليس صفرًا. في دراسة روغنمو وزملائه عام 2012 على 4846 مريضًا بأمراض القلب التاجية في مراكز إعادة التأهيل النرويجية، وأكثر من 175 ألف ساعة تمرين، سُجّلت سكتة قلبية مميتة واحدة لكل 129456 ساعة من التمرين المعتدل، وحادثة غير مميتة واحدة لكل 23182 ساعة من التمارين المتقطعة الشديدة. وحكم الباحثون بأن الخطر منخفض في الحالتين.
لكن عدد الحوادث كان قليلًا جدًا، ثلاث حوادث فقط، وكان التمرين تحت إشراف طبي. ويذكر الباحثون في مقدمة دراستهم أن الجهد الشديد قد يرفع خطر الحوادث القلبية بشكل مؤقت لدى الأشخاص المعرضين، بينما يخفض النشاط المنتظم الخطر الإجمالي.
وتضيف الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن الإصابات العضلية والمفصلية أرجح مع الشدة العالية، وأن خطر الإصابة يرتبط بحجم الحمل الزائد على الجسم. وتنبّه إلى أن بيانات السلامة الخاصة بهذه التمارين تأتي من دراسات صغيرة وقصيرة ومنتقاة.
قبل أن تبدأ: ثلاثة أسئلة
تقوم توصيات الكلية الأمريكية للطب الرياضي للفحص قبل ممارسة الرياضة على ثلاثة عوامل، كما نشرها ريبي وزملاؤه عام 2015:
- ما مستوى نشاطك الحالي؟ من لا يتحرك بانتظام يبدأ بالجهد المعتدل أولًا.
- هل لديك أعراض، أو مرض معروف في القلب أو التمثيل الغذائي أو الكلى؟
- ما الشدة التي تريد الوصول إليها؟ كلما كانت الشدة أعلى، زادت أهمية السؤالين السابقين.
إذا كنت غير نشط ولديك مرض قلبي أو أيضي أو كلوي معروف، أو تشعر بألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو إغماء، فاحصل على موافقة الطبيب قبل أي جهد شديد. وإذا كنت عائدًا بعد سنوات من الانقطاع، فابدأ ببضعة أسابيع من الجهد المعتدل في المنطقة الثانية قبل إدخال الفترات الشديدة.
حصة من 25 دقيقة قبل يوم طويل
هذا مثال عملي لمن يتدرب على دراجة ثابتة في المنزل أو في نادي الفندق، وهو اصطلاح تدريبي لا وصفة طبية:
- إحماء 6 دقائق بجهد يتصاعد من سهل إلى متوسط.
- ثماني دورات: 40 ثانية بجهد 7 أو 8 من 10، ثم 80 ثانية بدواسة خفيفة.
- تهدئة 4 دقائق حتى يعود التنفس إلى طبيعته.
المجموع قرابة 25 دقيقة، منها أكثر من خمس دقائق بقليل بجهد شديد. استخدم الحاسب أسفل الصفحة لتعرف المدة الحقيقية لأي صيغة تختارها، فكثير من الناس ينسى أن الإحماء والاسترجاع يضاعفان وقت الحصة.
الدراجة الثابتة وجهاز التجديف أرحم بالمفاصل من الجري السريع أو القفز. وإذا كنت في رحلة عمل، يمكن بناء دائرة شبيهة بوزن الجسم، كما في دليل التمرين في غرفة الفندق.
أين تضعها في أسبوعك؟
تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن عدة حصص قصيرة من النشاط الشديد جدًا يمكن أن تحقق الهدف الأسبوعي. وحسب منظمة الصحة العالمية، تعادل كل دقيقة من النشاط الشديد تقريبًا دقيقتين من النشاط المعتدل.
- حصتان في الأسبوع تكفيان لمعظم المسؤولين، مع يوم على الأقل بينهما.
- لا تجعلها في اليوم التالي لليلة نوم سيئة أو لرحلة طويلة، فالجسم المرهق يتحمل الشدة بشكل أسوأ. ويساعدك دليل الاستشفاء بعد التمرين على قراءة هذه الإشارات.
- اجمعها مع تمارين القوة، لا بدلًا منها. فالعضلات تحتاج إلى حمل مختلف، كما نشرح في دليل تمارين القوة بعد الأربعين.
- في صيف دبي، أدّها في مكان مكيف. الحرارة ترفع النبض وتزيد الإجهاد، والتفاصيل في دليل التمرين في حرارة دبي.
ثلاثة أخطاء يقع فيها المسؤولون المشغولون
الخطأ الأول أن تبدأ بالشدة القصوى من الأسبوع الأول. الجسم الذي لم يتدرب منذ سنوات يحتاج إلى أسابيع من الجهد المعتدل حتى تتأقلم الأوتار والمفاصل، لا القلب وحده. والإصابة التي توقفك شهرًا تمحو فائدة كل الحصص السابقة.
الخطأ الثاني أن تجعل كل حصة حصة شديدة. حين يتحول كل تمرين إلى سباق، يتراكم التعب ويقل النوم الجيد وتضعف الرغبة في العودة. حصتان شديدتان في الأسبوع، وما تبقى معتدل أو قوة، توزيع أكثر احتمالًا على المدى الطويل.
الخطأ الثالث أن تقيس النجاح بالعرق والإنهاك. المقياس الأفضل أن تحافظ على جودة الحركة حتى آخر دورة، وأن تخرج من الحصة قادرًا على التركيز في اجتماعك التالي، لا منهكًا حتى المساء.
إشارات التوقف
توقف فورًا إذا شعرت بألم أو ضغط في الصدر، أو دوار، أو خفقان غير معتاد، أو ضيق في التنفس لا يتناسب مع الجهد. هذه ليست علامات «اجتهاد»، بل أسباب لاستشارة الطبيب قبل الحصة التالية.
والألم الحاد في مفصل أو عضلة يعني أيضًا التوقف. الشدة العالية تكافئ الانتظام، لا العناد. وإن أردت أن يضبط لك مدرب الشدة والتدرج بعد تقييم أولي، فبوسعك أن تبدأ مساحتك في النادي وتطلب حصة تقييم.
أسئلة
هل تكفي حصتان قصيرتان شديدتان بدل المشي اليومي؟
يمكن أن تحقق جزءًا كبيرًا من الهدف الأسبوعي، لأن منظمة الصحة العالمية تحسب كل دقيقة شديدة بدقيقتين معتدلتين تقريبًا. لكن الحصتين لا تعوضان الجلوس الطويل طوال اليوم، ولا تغنيان عن تمارين القوة مرتين في الأسبوع. الأفضل أن يبقى المشي أو الجهد المعتدل قاعدة ثابتة، وأن تأتي الحصص الشديدة فوقها، لا مكانها.
هل التمرين المتقطع عالي الشدة خطر على القلب بعد الخمسين؟
عند شخص سليم ونشط، الخطر منخفض. في دراسة نرويجية على مرضى قلب في إعادة التأهيل، سُجلت حادثة غير مميتة واحدة لكل 23182 ساعة من هذه التمارين، تحت إشراف. لكن الجهد الشديد قد يرفع الخطر مؤقتًا لدى المعرضين له. إذا كنت غير نشط، أو لديك مرض قلبي أو سكري أو أعراض كألم الصدر، فاستشر طبيبك قبل البدء، وابدأ بالجهد المعتدل.
هل تحرق هذه التمارين الدهون لساعات بعد انتهاء الحصة؟
هذا وعد شائع، لكننا لم نجد مصدرًا موثوقًا يثبت أرقام «الحرق اللاحق» لمدة يوم أو يومين. ما تثبته الأبحاث أن هذه التمارين تحسن تركيب الجسم بقدر مماثل للتمرين المعتدل المستمر، حسب مراجعة لجنة الإرشادات الأمريكية المنشورة عام 2019. فالفائدة الحقيقية هي توفير الوقت، لا معجزة في حرق الدهون. والتغذية والنوم يبقيان العاملين الأكبر في الوزن.
ما أفضل نسبة بين وقت الجهد ووقت الراحة؟
لا توجد نسبة مثالية واحدة. تذكر الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن البروتوكولات تختلف كثيرًا في مدة الجهد والراحة وعدد الدورات. للمبتدئ، راحة تساوي ضعف الجهد أو أكثر تجعل الحصة محتملة. ومع التقدم يمكن تقليص الراحة تدريجيًا. المعيار العملي أن تستطيع إنهاء آخر دورة بالجودة نفسها التي بدأت بها الأولى، دون أن تنهار التقنية.
المصادر
- Weston et al.: high-intensity interval training in lifestyle-induced cardiometabolic disease (Br J Sports Med, 2014)
- Campbell et al.: high-intensity interval training for cardiometabolic disease prevention (Med Sci Sports Exerc, 2019)
- Rognmo et al.: cardiovascular risk of high- versus moderate-intensity exercise in coronary heart disease patients (Circulation, 2012)
- American College of Sports Medicine: high-intensity interval training, for fitness, for health or both?
- Riebe et al.: updating ACSM's recommendations for exercise preparticipation health screening (Med Sci Sports Exerc, 2015)
- Bull et al.: World Health Organization 2020 guidelines on physical activity and sedentary behaviour (Br J Sports Med, 2020)
- منظمة الصحة العالمية: النشاط البدني، حقائق رئيسية
- NHS: physical activity guidelines for adults aged 19 to 64