التمرين في حرارة دبي: التأقلم ومعدل العرق وعلامات ضربة الشمس
يمكنك أن تتمرن في حرارة دبي بأمان إذا احترمت ثلاث قواعد: أن تتأقلم تدريجيًا، وأن تبدأ الحصة مرتويًا، وأن تعرف علامات الخطر. يقول إجماع الخبراء الذي نشره راسينيه وزملاؤه عام 2015، وصاغه فريق من مستشفى أسبيتار في الدوحة، إن أهم إجراء لتخفيف العبء على الجسم في الحر هو التأقلم: تعرض متكرر للتمرين في الحرارة على مدى أسبوع إلى أسبوعين. وتعرّف الكلية الأمريكية للطب الرياضي ضربة الشمس الناتجة عن الجهد بحرارة داخلية تتجاوز 40 درجة مئوية مع علامات فشل في أحد أجهزة الجسم، وأكثرها اضطراب الجهاز العصبي، وتقول إن التعرف المبكر والتبريد السريع يقللان المضاعفات والوفيات. وهي تصيب أحيانًا أشخاصًا يبدون أصحاء تمامًا. في هذا الدليل نحول هذه المعرفة إلى قرارات يومية لمسؤول يتمرن في الخليج: متى وأين، وكم تشرب، ومتى تتوقف.
قِس معدل عرقك في الحر
ازن نفسك قبل الحصة وبعدها بالملابس الخفيفة نفسها، بعد تجفيف العرق، وسجّل ما شربته أثناءها بالمليلتر.
- معدل التعرّق
- 1.73 لتر في الساعة
- الوزن المفقود خلال الحصة
- 1.2 %
- ما يُشرب بعد الحصة (1.5 لتر لكل كغ مفقود)
- 1.4 لتر
قس في الظروف التي تتمرن فيها فعلًا. كل كيلوغرام مفقود يقارب لترًا، وهو تقريب معتاد لا رقم دقيق.
لماذا الحرارة مختلفة عن مجرد تعب؟
تقول الكلية الأمريكية للطب الرياضي إن التعب والإنهاك يأتيان أسرع كلما ارتفع العبء الحراري. أي أن الحصة نفسها، بالسرعة نفسها، تكلفك أكثر في الخارج ظهرًا مما تكلفك في نادٍ مكيف صباحًا.
وتضيف الكلية أن بعض الناس أكثر عرضة للانهيار في الحر: من لم يتأقلم بعد، ومن يتناول أدوية معينة، ومن يعاني من الجفاف، ومن كان مريضًا مؤخرًا. والأهم أن ضربة الشمس الناتجة عن الجهد قد تصيب أشخاصًا يبدون أصحاء، حتى في أجواء ليست شديدة الحرارة.
لذلك لا تكفي القاعدة الشائعة «أنا رياضي ومعتاد». من خرج لتوه من نزلة برد، أو لم يتمرن في الحر منذ مدة، يدخل في الفئات التي تذكرها الكلية: مريض مؤخرًا، أو غير متأقلم.
التأقلم: أسبوع إلى أسبوعين
حسب إجماع راسينيه وزملائه، يحتاج التأقلم إلى تعرض متكرر للتمرين في الحرارة على مدى أسبوع إلى أسبوعين. لا يوجد في المصادر التي راجعناها ما يسند فكرة التأقلم في يومين.
خطة عملية لمن يريد العودة إلى الجري في الهواء الطلق:
- الأيام الأولى: حصص قصيرة وخفيفة في الخارج، في أبرد ساعات اليوم.
- زد المدة قبل أن تزيد الشدة.
- أبقِ الحصص الشديدة داخل النادي المكيف حتى تشعر أن الحرارة صارت أسهل.
- بعد أسبوع إلى أسبوعين، يمكنك أن تعود تدريجيًا إلى برنامجك المعتاد.
وإذا كنت تتابع نبضك، فلاحظ أنه يرتفع في الحر بالسرعة نفسها. لذلك تكون نطاقات النبض المحسوبة أقل دقة صيفًا، كما نشرح في دليل تدريب المنطقة الثانية.
قِس عرقك بدل أن تخمّنه
لا توجد كمية واحدة من الماء في الساعة تصلح للجميع في الحر، لأن معدل العرق يختلف كثيرًا من شخص إلى آخر. توصي الكلية الأمريكية للطب الرياضي بتقدير معدلك الشخصي بوزن الجسم قبل التمرين وبعده، وبألا تتجاوز الخسارة 2 في المئة من وزنك.
الحساب بسيط: الوزن قبل الحصة، ناقص الوزن بعدها، زائد ما شربته أثناءها، مقسومًا على المدة بالساعات. والتحويل المعتاد أن كل كيلوغرام يقارب لترًا، وهو تقريب لا رقم دقيق. الحاسب في أسفل الصفحة يجري الحساب عنك.
مثال: مدير وزنه 78 كيلوغرامًا يجري 45 دقيقة في الصباح الباكر على الكورنيش. يعود وزنه 77.1 كيلوغرام، وقد شرب 400 مل. معدل عرقه إذن نحو 1.7 لتر في الساعة. وخسر 1.2 في المئة من وزنه، أي تحت حد 2 في المئة، لكن حصة من ساعتين بالمعدل نفسه ستتجاوزه.
أعد القياس في ظروف تمرينك الفعلية. النتيجة في نادٍ مكيف لا تصلح لجري في الخارج، ونتيجة الشتاء لا تصلح للصيف.
وكيف تستعمل النتيجة؟ إذا تجاوزت خسارتك 2 في المئة، فاشرب أكثر أثناء الحصة المقبلة أو قصّرها. وإذا كانت خسارتك صغيرة جدًا مع أنك شربت كثيرًا، فربما تشرب أكثر مما تحتاج. الهدف تعويض قريب مما تفقده، لا أكثر ولا أقل.
ولتفاصيل الشرب اليومي خارج التمرين، راجع دليل شرب الماء والحرارة.
قبل الحصة وأثناءها
يوصي إجماع راسينيه بأن تبدأ التمرين وأنت مرتوٍ، وأن تقلل الجفاف أثناءه. ويذكر أيضًا وسائل التبريد، كالسترات المبردة التي صارت متاحة تجاريًا، كخيار للرياضيين.
في الحياة اليومية لمسؤول في دبي، هذه بعض القرارات التي تحدث الفرق:
- اختر الصباح الباكر أو بعد الغروب للحصص في الخارج، والنادي المكيف لكل ما هو شديد.
- اشرب قبل الحصة بساعات، لا كمية كبيرة قبلها بدقائق.
- خذ معك ماءً كافيًا لما قسته من عرق، لا لما تتخيله.
- ارتدِ ملابس خفيفة فاتحة اللون، وغطِّ رأسك في الشمس.
وتقول الكلية الأمريكية للطب الرياضي إن تشنجات العضلات في الحر تستجيب عادة للراحة وتعويض السوائل والملح.
الإنهاك الحراري وضربة الشمس: الفرق الذي ينقذ حياة
تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن الإنهاك الحراري لا يحتاج عادة إلى إسعاف طارئ إذا استطاع الشخص أن يبرد خلال 30 دقيقة. أما إذا تحول إلى ضربة شمس، فهو حالة طارئة.
الخطوات الأولى التي تذكرها الهيئة للإنهاك الحراري:
- انقل الشخص إلى مكان بارد.
- انزع عنه الملابس غير الضرورية، كالسترة أو الجوارب.
- أعطه كمية وافرة من الماء ليشرب.
وعلامات ضربة الشمس حسب الهيئة: حرارة مرتفعة جدًا، وجلد ساخن لا يتعرق، وتنفس سريع ونبض سريع، وتشوش واضطراب، وتشنجات، وفقدان الوعي. وتصف منظمة الصحة العالمية ضربة الشمس بأنها حالة طبية طارئة ذات معدل وفيات مرتفع، وتقول إن الحرارة قد تزيد سوء أمراض القلب والسكري والأمراض النفسية.
عند أي علامة من علامات ضربة الشمس، اتصل بالإسعاف فورًا وابدأ التبريد السريع دون انتظار. في هذه الحالة الدقائق مهمة.
أسبوع صيفي لمسؤول يحب الهواء الطلق
لنأخذ مديرًا اعتاد الجري ثلاث مرات في الأسبوع على الشاطئ، ويريد ألا يتوقف في الصيف. لا يحتاج إلى التخلي عن الخارج، بل إلى إعادة توزيع الأسبوع:
- حصة جري هادئة في الخارج عند الفجر، قصيرة في البداية ثم أطول مع التأقلم.
- حصة متقطعة شديدة داخل النادي المكيف، حيث يمكنه أن يدفع الجهد دون عبء الحر.
- حصة قوة في النادي أو في البيت، لا تتأثر بالطقس أصلًا.
قبل كل حصة في الخارج يسأل نفسه ثلاثة أسئلة: هل نمت جيدًا؟ هل لون البول فاتح؟ هل أنا بصحة جيدة اليوم؟ إذا كان الجواب لا على واحد منها، ينقل الحصة إلى الداخل أو يؤجلها. هذه ليست قاعدة علمية، بل عادة حذر بسيطة تنسجم مع عوامل الخطر التي تذكرها الكلية الأمريكية للطب الرياضي.
ما لم نتحقق منه
لم نجد مصدرًا رسميًا محدثًا لإحصاءات الحرارة والرطوبة في دبي، فلا نذكر أرقامًا عنها. ولم نتحقق من نص قواعد العمل الصيفية في الدولة، فلا نعتمد عليها هنا. وأرقام الطوارئ تحقق منها بنفسك وسجّلها في هاتفك قبل أن تحتاجها.
من يحتاج إلى رأي الطبيب أولًا؟
توقف عن التمرين عند أول دوار أو تشوش أو صداع أو غثيان أو قشعريرة. ومن يتناول مدرات البول أو حاصرات بيتا أو أدوية أخرى، ومن لديه مرض في القلب، ومن كان مريضًا مؤخرًا، يجب أن يسأل طبيبه قبل التمرين في الحر.
وفي رمضان، يجتمع الحر مع الامتناع عن الماء طوال النهار، فيصبح الحذر مضاعفًا. نشرح التوقيت المناسب في دليل رمضان والتمرين. وإذا كان الصيف يقطع انتظامك كل عام، فقد يفيدك برنامج التمرين في غرفة الفندق، لأنه يصلح في أي غرفة مكيفة.
ومن يريد مدربًا يعرف حرارة الخليج ويضبط له الحصص على مواسمها، يجد في صفحة النادي طريقة لإنشاء مساحته.
أسئلة
كم يومًا أحتاج لأتأقلم مع حرارة الصيف بعد عودتي من السفر؟
حسب إجماع الخبراء الذي نشره راسينيه وزملاؤه عام 2015، يحتاج التأقلم إلى تعرض متكرر للتمرين في الحرارة على مدى أسبوع إلى أسبوعين. لا تعتمد على يومين أو ثلاثة. ابدأ بحصص قصيرة وخفيفة في الخارج، في أبرد ساعات اليوم، وزد المدة قبل الشدة، وأبقِ الحصص الشديدة داخل النادي المكيف في الأيام الأولى، خاصة إذا كنت مريضًا مؤخرًا.
هل يمكن أن تصيبني ضربة الشمس وأنا في لياقة جيدة؟
نعم. تقول الكلية الأمريكية للطب الرياضي إن ضربة الشمس الناتجة عن الجهد قد تصيب أشخاصًا يبدون أصحاء، وحتى في أجواء ليست شديدة الحرارة. ويزيد الخطر نقص التأقلم وبعض الأدوية والجفاف والمرض الحديث. اللياقة لا تحميك وحدها. توقف عند الدوار أو التشوش أو الصداع، وإذا ظهر جلد ساخن لا يتعرق مع تشوش، فهذه حالة طارئة تستدعي الإسعاف.
ما الفرق بين الإنهاك الحراري وضربة الشمس؟
حسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، الإنهاك الحراري لا يحتاج عادة إلى إسعاف إذا برد الشخص خلال 30 دقيقة: مكان بارد، ونزع الملابس غير الضرورية، وماء وافر. أما ضربة الشمس فحالة طارئة، وعلاماتها حرارة مرتفعة جدًا، وجلد ساخن بلا عرق، وتنفس ونبض سريعان، وتشوش، وتشنجات، وفقدان الوعي. عندها اتصل بالإسعاف وابدأ التبريد فورًا.
لماذا يختلف معدل عرقي بين النادي والجري في الخارج؟
لأن العرق يتغير مع الحرارة والرطوبة والشدة، ويختلف كثيرًا من شخص إلى آخر. لذلك توصي الكلية الأمريكية للطب الرياضي بقياسه بنفسك، بالوزن قبل التمرين وبعده، في الظروف التي تتمرن فيها فعلًا. قياس واحد في نادٍ مكيف لا يكفي لتخطيط جري صيفي. كرر القياس في الصيف والشتاء، واحرص ألا تتجاوز خسارتك 2 في المئة من وزنك.
المصادر
- Racinais et al.: consensus recommendations on training and competing in the heat (Br J Sports Med, 2015)
- American College of Sports Medicine: exertional heat illness during training and competition (2007)
- American College of Sports Medicine: exercise and fluid replacement (2007)
- NHS: heat exhaustion and heatstroke
- منظمة الصحة العالمية: الحرارة والصحة
- World Health Organization: heat and health, key facts