الهرمونات والتدريب: ما يرتفع أثناء الجهد، وما يتغير فعلًا على المدى الطويل
معظم ما يقال عن الرياضة والهرمونات يخلط بين زمنين مختلفين. أثناء الحصة وبعدها مباشرة، ترتفع هرمونات عدة: الكورتيزول يرتفع بنحو 40 % بعد 30 دقيقة بشدة 60 % من الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين، وبنحو 83 % عند 80 %، بحسب دراسة هيل وزملائه المنشورة عام 2008. ويبقى التستوستيرون وهرمون النمو مرتفعين من 15 إلى 30 دقيقة بعد تمارين المقاومة الكافية، كما تلخص مراجعة كريمر وراتاميس عام 2005. أما على المدى الطويل، فالصورة أهدأ بكثير: كثير من الدراسات لم تجد تغيرًا ملموسًا في مستويات الهرمونات أثناء الراحة رغم ازدياد القوة والكتلة العضلية. وفي تجربة دقيقة، لم يؤدِ رفع الهرمونات أثناء التمرين إلى عضلات أكبر. لذلك لا يعد هذا الدليل بـ"رفع التستوستيرون"، بل يشرح ما يحدث فعلًا، ويقدم طريقة بسيطة وموثقة لقياس حمل تدريبك الأسبوعي بنفسك، من دون تحاليل ولا أجهزة.
احسب حمل تدريبك الأسبوعي
أدخل عدد حصصك ومدة الحصة ودرجة الجهد التي تعطيها للحصة كلها بعد انتهائها، من 0 إلى 10. الحمل يساوي الجهد مضروبًا في الدقائق.
- حمل الحصة الواحدة (الجهد × الدقائق)
- 240 وحدة
- حمل الأسبوع
- 720 وحدة
- القراءة
- حصص معتدلة: ما يستطيع معظم الناس الحفاظ عليه أسبوعًا بعد أسبوع
الشدة المعتدلة عادة 5 أو 6 من 10، والشديدة 7 أو 8، بحسب منظمة الصحة العالمية. الرقم يفيد في مقارنة أسابيعك ببعضها فقط.
زمنان لا يجب الخلط بينهما
حين نتحدث عن الهرمونات والرياضة، يجب أن نسأل دائمًا: متى؟ هناك الأثر الحاد، أي ما يحدث أثناء الحصة وفي الدقائق أو الساعات التي تليها. وهناك الأثر المزمن، أي مستوى الهرمون في الراحة بعد أسابيع وأشهر من التدريب المنتظم.
الأثر الحاد كبير أحيانًا وسهل القياس، ولهذا يحتل العناوين. الأثر المزمن أصغر غالبًا، وأحيانًا غير موجود. ومعظم الوعود التجارية تأخذ رقمًا من الأول وتبيعه على أنه الثاني.
الكورتيزول: يرتفع مع الشدة، وقد ينخفض مع الجهد الخفيف
في دراسة على 12 رجلًا متدربًا تدريبًا معتدلًا، قارن الباحثون 30 دقيقة من التمرين بثلاث شدات. عند 40 % من الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين، لم يرتفع الكورتيزول ارتفاعًا يعتد به. عند 60 % ارتفع بنحو 40 %، وعند 80 % بنحو 83 %. وفسّر الباحثون الارتفاع بأمرين: تركز الدم أثناء الجهد، وتنشيط المحور الذي يربط الدماغ بالغدة الكظرية.
والمفاجأة أن الجهد الخفيف، بعد تصحيح حجم البلازما وتوقيت اليوم، خفّض الكورتيزول في الدم. أي أن المشي الهادئ والدراجة الخفيفة لا يضيفان هذا النوع من الضغط الهرموني.
وعلى المدى الطويل، تشير مراجعة منهجية إلى أن الأكثر نشاطًا أو لياقة أظهروا استجابة كورتيزول أخف أمام اختبار ضغط اجتماعي في سبع دراسات من اثنتي عشرة. معظمها دراسات مقطعية، فالدليل متوسط لا حاسم. تفاصيل العلاقة بالتوتر في الرياضة والتوتر والكورتيزول.
الأدرينالين والنورأدرينالين: وقود الجهد
تسمى هذه الهرمونات الكاتيكولامينات. تقول مراجعة كريمر وراتاميس إن ارتفاعها الحاد ضروري لإنتاج القوة وتحرير الطاقة أثناء تمارين المقاومة. لا تعطي خلاصة المراجعة أرقامًا لهذا الارتفاع، فلن نذكر أي رقم.
ما يهم القائد عمليًا هو أن الحصة الشاقة تضع الجسم في حالة تعبئة. إن جاءت في المساء المتأخر أو قبل اجتماع حساس، فهي تضيف تنبيهًا إلى يوم منبّه أصلًا. الحصة المعتدلة تعطيك فوائد الحركة بتعبئة أقل.
التستوستيرون وهرمون النمو: ارتفاع عابر
بعد تمارين المقاومة، يبقى التستوستيرون وهرمون النمو مرتفعين من 15 إلى 30 دقيقة، بشرط أن يكون الحافز كافيًا. وأكبر الارتفاعات تأتي من حصص بحجم كبير، وشدة متوسطة إلى عالية، وراحة قصيرة، وعضلات كبيرة مثل الساقين والظهر. هذه الحصص نفسها ترفع الكورتيزول أيضًا.
لكن السؤال الحقيقي هو: هل لهذه الارتفاعات أهمية؟ تقول المراجعة نفسها إن كثيرًا من الدراسات لم تجد تغيرًا ملموسًا في المستويات أثناء الراحة رغم ازدياد القوة والحجم العضلي. وفي تجربة استمرت 15 أسبوعًا على 12 شابًا، دُرّبت ذراع في ظروف ترفع الهرمونات، وذراع أخرى في ظروف لا ترفعها. زاد مقطع العضلة 10 % في الأولى و12 % في الثانية، من دون فرق يعتد به، ولم تختلف القوة.
الخلاصة: العضلة تنمو لأنها عملت بجهد كافٍ وتكرر ذلك أسابيع، لا لأن الهرمونات ارتفعت دقائق بعد الحصة. ما يبني العضلة مشروح في مبادئ شد العضلات.
النشوة بعد الجري: الكانابينويدات الداخلية
في تجربة عشوائية على 63 شخصًا، رفع الجري المعتدل لمدة 45 دقيقة مستوى مادتين من الكانابينويدات الداخلية في الدم. وحين أُعطي المشاركون دواء يغلق مستقبلات الأفيونيات، لم يمنع ذلك الشعور بالنشوة ولا انخفاض القلق. أي أن تفسير "دفعة الإندورفين" لا يكفي وحده لشرح المزاج الجيد بعد الجري.
الإفراط في التدريب: لا يكشفه تحليل واحد
تصف الوثيقة المشتركة الأوروبية الأمريكية متلازمة الإفراط في التدريب بأنها "سوء تكيف مطوّل" يشمل آليات بيولوجية وعصبية كيميائية وهرمونية. وتؤكد أنه لا يوجد مؤشر هرموني ولا غيره موثوق بما يكفي ليشخصها وحده. لذلك لا تثق بمن يقيس هرمونًا واحدًا في اللعاب ويعلن أنك "مفرط في التدريب". الأجدى أن تراقب حمل تدريبك، ونومك، وأداءك على أسابيع.
قياس الحمل بطريقة فوستر
طريقة فوستر بسيطة: بعد انتهاء كل حصة، تعطي الحصة كلها درجة جهد من 0 إلى 10، ثم تضربها في عدد الدقائق. النتيجة "حمل الحصة" بوحدات اعتباطية. وقد قارنها فوستر وزملاؤه عام 2001 بطريقة تعتمد نبض القلب في أنواع مختلفة من التمرين، وخلصوا إلى أنها طريقة صالحة لقياس التدريب.
ولكي تعطي درجات متسقة، استعمل مقياس منظمة الصحة العالمية: الشدة المعتدلة عادة 5 أو 6 من 10، والشديدة 7 أو 8.
مثال: ثلاث حصص في الأسبوع، كل منها 40 دقيقة بدرجة 6، تعطي 240 وحدة للحصة و720 للأسبوع. إن ارتفع حمل أسبوعك فجأة مع رحلة ونوم ناقص، فقد حان وقت أسبوع أخف.
ميزة هذه الطريقة أنها تلتقط ما لا يلتقطه الوقت وحده. حصة من 40 دقيقة بعد رحلة ليلية من لندن قد تبدو لك بدرجة 8، بينما الحصة نفسها في أسبوع هادئ تبدو بدرجة 6. الدقائق متساوية، لكن الحمل الذي يتحمله جسمك ليس متساويًا، والرقم يكشف ذلك. ولهذا يفيد أن تسجل الدرجة في هاتفك بعد كل حصة، لا أن تقدرها في نهاية الأسبوع من الذاكرة.
- الرقم مفيد لمقارنة أسابيعك ببعضها، لا لمقارنتك بغيرك.
- لا يوجد في المصادر التي راجعناها حمل أسبوعي "طبيعي" أو نسبة زيادة "آمنة"، فلن نقترح رقمًا.
- سجّل الدرجة بصدق، حتى في الأيام التي تشعر فيها بأن الحصة كانت أصعب مما ينبغي.
ما الذي يعنيه هذا لقائد مشغول؟
لا تبنِ برنامجك على مطاردة الهرمونات. ابنه على الانتظام، والحمل التدريجي، والاستشفاء. اجمع حصتي قوة في الأسبوع مع دقائق تحمل كافية، كما يشرح كم من الرياضة في الأسبوع، واحمِ نومك، فهو الوقت الذي يتكيف فيه الجسم مع التدريب، كما في نوم القياديين.
التعب المستمر وانخفاض الرغبة الجنسية وتقلب المزاج وتغير الوزن غير المفسر لها أسباب طبية كثيرة. استشر طبيبًا بدل أن تشخّص نفسك بمشكلة "هرمونية"، ولا تستعمل التستوستيرون أو أي هرمون آخر إلا تحت إشراف طبي.
ملاحظة أخيرة عن حدود هذا الدليل: الدراسات المذكورة هنا أجريت في الغالب على رجال. ولم نتحقق من مصادر تخص التستوستيرون لدى النساء أو حول سن انقطاع الطمث، فلن نكتب عنها شيئًا. وإن أردت أن يتابع مدرب حمل تدريبك أسبوعًا بأسبوع، يمكنك الانضمام إلى النادي.
أسئلة
هل ترفع تمارين الأثقال التستوستيرون بشكل دائم؟
لا يوجد ما يثبت ذلك. يرتفع التستوستيرون من 15 إلى 30 دقيقة بعد حصة مقاومة كافية، ثم يعود. وتقول مراجعة كريمر وراتاميس إن كثيرًا من الدراسات لم تجد تغيرًا ملموسًا في مستواه أثناء الراحة رغم ازدياد القوة والحجم. وفي تجربة على 12 شابًا، لم يؤدِ رفع الهرمونات أثناء التمرين إلى عضلات أكبر أو قوة أعلى.
هل أتجنب التمارين الشاقة لأنها ترفع الكورتيزول؟
لا داعي لذلك. ارتفاع الكورتيزول أثناء الجهد الشديد استجابة طبيعية ومؤقتة تساعد الجسم على تعبئة الطاقة. المشكلة تظهر حين تتراكم الحصص الشاقة على نوم ناقص واستشفاء غير كافٍ. وزّع حصصك بحيث تفصل يومًا خفيفًا على الأقل بين حصتين شاقتين، واجعل بعض حصصك بشدة منخفضة، وهي شدة لا ترفع الكورتيزول بل قد تخفضه.
كم يجب أن يكون حمل تدريبي الأسبوعي بطريقة فوستر؟
لا يوجد رقم مرجعي موثّق في المصادر التي راجعناها، لذلك لا نقترح رقمًا. الوحدات اعتباطية ومفيدة لمتابعة اتجاهك أنت. سجّل حملك أربعة أسابيع عادية لتعرف مستواك المعتاد. بعد ذلك، أي قفزة كبيرة، خاصة مع سفر أو نوم ناقص، إشارة إلى أن الأسبوع التالي يجب أن يكون أخف، وأي انخفاض طويل إشارة إلى أن الانتظام يتراجع.
هل تحليل الهرمونات في الدم يكشف أنني أتدرب أكثر من اللازم؟
لا. تقول الوثيقة الأوروبية الأمريكية عن الإفراط في التدريب إن الهرمونات واختبارات الأداء والاستبيانات والتحاليل البيوكيميائية كلها مستعملة، لكن أيًا منها لا يستوفي الشروط ليُعتمد وحده. إن كنت تشعر بتعب مستمر وتراجع في الأداء رغم الراحة، فاستشر طبيبًا ليبحث عن الأسباب الطبية، وخفف حمل تدريبك أثناء ذلك.
المصادر
- Hill et al.: exercise and circulating cortisol levels, the intensity threshold effect (J Endocrinol Invest, 2008)
- Mücke et al.: regular physical activity, fitness and stress reactivity in the Trier Social Stress Test, a systematic review (Sports Med, 2018)
- Kraemer and Ratamess: hormonal responses and adaptations to resistance exercise and training (Sports Med, 2005)
- West et al.: exercise-induced rises in anabolic hormones enhance neither hypertrophy nor strength (J Appl Physiol, 2010)
- Siebers et al.: exercise-induced euphoria and anxiolysis do not depend on endogenous opioids in humans (Psychoneuroendocrinology, 2021)
- Meeusen et al.: prevention, diagnosis and treatment of the overtraining syndrome, ECSS and ACSM joint consensus (Med Sci Sports Exerc, 2013)
- Foster et al.: a new approach to monitoring exercise training, the session RPE method (J Strength Cond Res, 2001)
- Bull et al.: World Health Organization 2020 guidelines on physical activity and sedentary behaviour (Br J Sports Med, 2020)
- منظمة الصحة العالمية: النشاط البدني، حقائق رئيسية