للمدربينتسجيل الدخول

الرياضة والأداء المهني: ما تثبته الأبحاث للقياديين وما لا تثبته

نعم، ترتبط الرياضة بأداء مهني أفضل، لكن الأدلة تخص المزاج والتركيز أكثر مما تخص الإنتاجية المقيسة بالأرقام. ففي دراسة نشرها كولسون وزملاؤه عام 2008 على 201 موظف في ثلاث شركات، قيّم المشاركون أداءهم في العمل أعلى في الأيام التي تمرنوا فيها في نادي الشركة، وارتبط هذا التحسن كله تقريبًا بتحسن المزاج. وتؤكد مراجعة شاملة أعدّت للإرشادات الأمريكية عام 2018 أن الحصة الواحدة من النشاط المعتدل أو الشديد تمنح فائدة ذهنية مؤقتة بعد التمرين. أما منظمة الصحة العالمية فتذكر تحسن الصحة الذهنية والنفسية والنوم بين فوائد النشاط المنتظم. في المقابل، لا يوجد مصدر موثوق يقول إن الرياضة تضاعف إنتاجية شركة أو تخفض الغياب بنسبة محددة. يشرح هذا الدليل ما يمكن انتظاره بواقعية من التمرين في حياتك المهنية، وكيف تقيس لياقتك القلبية بنفسك في 12 دقيقة فقط.

قدّر لياقتك القلبية باختبار 12 دقيقة

بعد إحماء جيد، اركض أو امشِ بأسرع ما تستطيع لمدة 12 دقيقة على أرض مستوية، ثم أدخل المسافة التي قطعتها بالمتر. تحوّل معادلة كوبر المسافة إلى تقدير للحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين.

الحد الأقصى المقدّر لاستهلاك الأكسجين (VO2max)
37.9 مل/كغ/دقيقة
متوسط السرعة خلال 12 دقيقة
5.45 دقيقة لكل كيلومتر

تقدير صيغ على رجال عسكريين شباب، فاستخدمه لمقارنة نفسك بنفسك. هو جهد أقصى: استشر طبيبك أولًا إن كنت غير متدرب أو لديك خطر قلبي.

ما الذي قيسَ فعلًا في مكان العمل؟

الدراسة الأكثر اقتباسًا في هذا الموضوع بسيطة في تصميمها. تابع الباحثون موظفين يملكون صالة رياضية في مقر عملهم، وطلبوا منهم تقييم أدائهم في أيام التمرين وأيام عدم التمرين. كان الأداء أعلى في أيام التمرين، بصرف النظر عن نوع الرياضة أو حجم العمل في ذلك اليوم.

لكن لهذه النتيجة حدودًا يجب أن يعرفها القارئ. الأداء هنا تقييم ذاتي، أي ما يقوله الموظف عن نفسه، لا ما يقيسه مديره أو ما تسجله الأرقام. والمتطوعون اختاروا بأنفسهم أيام التمرين. والباحثون أنفسهم ربطوا التحسن كله تقريبًا بتغير المزاج. فالرسالة الصادقة هي: يوم فيه تمرين يُعاش غالبًا بمزاج أفضل، وهذا المزاج ينعكس على الإحساس بجودة العمل.

اللياقة وجودة العمل: علاقة لا سببية

في دراسة أخرى شملت 683 عاملًا، ارتبط النشاط البدني الأعلى بتراجع أقل في جودة العمل وفي الأداء العام. وارتبطت اللياقة القلبية التنفسية الأعلى بتراجع أقل في كمية العمل المنجز، وبجهد إضافي أقل لإنجازه.

هذه دراسة مقطعية، أي صورة في لحظة واحدة. وهي لا تقول إن الرياضة هي السبب. فقد يكون الأشخاص الأكثر انضباطًا هم من يتمرنون ومن يعملون جيدًا في آن واحد. لذلك نكتب "ارتبط" لا "أدّى إلى".

أما الغياب المرضي، فقد راجع باحثون 37 دراسة وخلصوا إلى أن الأدلة لا تقدم إلا دعمًا محدودًا لفكرة أن النشاط البدني يقلل أيام الغياب، لأن كثيرًا من هذه الدراسات ضعيف الجودة. من يعدك برقم دقيق في هذا الباب لا يستند إلى مصدر.

الأثر الذهني: قصير المدى وطويل المدى

الأقوى في الأدلة هو أثر الحصة الواحدة. تقول المراجعة الشاملة التي أعدّت للإرشادات الأمريكية إن الأدلة قوية على أن جلسة نشاط معتدل إلى شديد تمنح فائدة ذهنية عابرة في الفترة التي تلي التمرين. هذا ما يجعل كثيرًا من القياديين يحجزون حصة قصيرة قبل يوم مزدحم. تجد التفاصيل العملية في دليل الرياضة واتخاذ القرار.

وعلى المدى الطويل، تشير المراجعة نفسها إلى أدلة متوسطة من تجارب عشوائية على أن النشاط المنتظم يرتبط بتحسن سرعة المعالجة والذاكرة والوظائف التنفيذية، أي القدرة على التخطيط وضبط الانتباه والانتقال بين المهام. وخلصت مراجعة منشورة في مجلة Nature Reviews Neuroscience عام 2008 إلى أن التمرين الهوائي يمكن أن يحسن جوانب عدة من الإدراك ووظائف الدماغ، مع أن جزءًا كبيرًا من أدلتها جاء من الأطفال وكبار السن.

لماذا تهم اللياقة القلبية قائدًا في منتصف مسيرته؟

السبب الأول صحي قبل أن يكون مهنيًا. في دراسة شملت 122,007 مريض أجروا اختبار جهد على جهاز المشي، كانت اللياقة القلبية المنخفضة مرتبطة بخطر وفاة يعادل أو يفوق خطر التدخين أو السكري أو أمراض الشرايين التاجية. ومقارنة باللياقة العالية جدًا، بلغت نسبة الخطر المعدلة 5.04 لدى الأقل لياقة. هذه دراسة رصدية على أشخاص أحيلوا إلى الاختبار، لكنها تعطي فكرة عن وزن هذا المؤشر.

وتذكر منظمة الصحة العالمية أن الأشخاص غير النشطين بما يكفي يواجهون خطر وفاة أعلى بنسبة 20 إلى 30 % مقارنة بمن يمارسون نشاطًا كافيًا. ويقول نظام الصحة البريطاني إن النشاط البدني قد يخفض خطر الوفاة المبكرة حتى 30 %، ويحسن تقدير الذات والمزاج وجودة النوم والطاقة. لمعرفة الكمية التي توصي بها المنظمة، اقرأ كم من الرياضة في الأسبوع.

الكلفة على مستوى المجتمعات

عند إطلاق إرشاداتها عام 2020، قدّرت منظمة الصحة العالمية أن قلة النشاط البدني تكلف العالم 54 مليار دولار من الرعاية الصحية المباشرة، و14 مليار دولار إضافية من الإنتاجية الضائعة. وتقدر المنظمة أيضًا أن الاكتئاب والقلق يتسببان في ضياع 12 مليار يوم عمل كل عام، بكلفة تقارب تريليون دولار.

هذه أرقام عالمية تخص المجتمعات لا شركة بعينها. ولا يمكن تحويلها إلى وعد لشركتك. لكنها تفسر لماذا تهتم الحكومات وأصحاب العمل بالحركة والصحة النفسية معًا.

قياس نقطة البداية: اختبار كوبر

اختبار كوبر طريقة ميدانية قديمة لتقدير الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين، وهو أفضل مؤشر منفرد على اللياقة القلبية. تركض أو تمشي بأسرع ما تستطيع لمدة 12 دقيقة على أرض مستوية، ثم تسجل المسافة. في الدراسة الأصلية على 115 رجلًا من سلاح الجو الأمريكي، بلغ الارتباط بين نتيجة الميدان وقياس المختبر 0.897.

المعادلة المستخدمة في الحاسبة أدناه متداولة على نطاق واسع، لكنها لم تظهر في النص المتاح من الدراسة الأصلية، وقد صيغت على رجال عسكريين شباب. لذلك تعامل مع النتيجة كتقدير يتيح لك مقارنة نفسك بنفسك بعد ثلاثة أشهر، لا كتشخيص.

  • أجرِ الاختبار بعد إحماء من 10 دقائق على الأقل.
  • في دبي، اختر الصباح الباكر أو مضمارًا مكيفًا في أشهر الصيف.
  • كرر الاختبار في الظروف نفسها كل 8 إلى 12 أسبوعًا.

اختبار كوبر جهد أقصى. إن كنت تعاني ألمًا في الصدر أو ضيق نفس غير متناسب مع الجهد أو دوارًا، أو لديك مرض قلبي أو استقلابي أو كلوي معروف، فاستشر طبيبك قبل إجرائه، وتوقف فورًا إن شعرت بتوعك.

كيف تبني على ذلك في أسبوع مزدحم؟

لا تحتاج إلى برنامج رياضي كامل لتستفيد من أثر المزاج والتركيز. ما يدعمه البحث هو الانتظام أولًا، ثم الكمية. ابدأ بثلاث حصص قصيرة كما في برنامج ثلاث حصص من 30 دقيقة، واحمِ موعدها كما تحمي اجتماعًا مع مجلس الإدارة.

وإذا كانت ضغوط الأسبوع ثقيلة، فاقرأ الرياضة والتوتر والكورتيزول لتعرف متى تخفف الشدة بدل أن تلغي الحصة.

ثم راقب ما يتغير عندك أنت. سجّل لمدة شهر في دفتر بسيط ثلاثة أشياء كل مساء: هل تمرنت اليوم، وكيف كان مزاجك، وكيف تقيّم جودة يومك في العمل. هذه ليست دراسة علمية، لكنها تكرر على مقياس شخصي ما فعله الباحثون مع الموظفين. كثير من القياديين يكتشفون بهذه الطريقة أن أصعب أيامهم هي الأيام التي ألغوا فيها الحصة "لأن الجدول ممتلئ"، فيصبح الحفاظ على الحصة قرارًا مهنيًا لا رفاهية.

ولمن يفضّل أن يتابعه مدرب يعرف ضغط جدول القياديين، يمكنك الانضمام إلى النادي وتحديد نقطة البداية مع مدرب.

أسئلة

هل يمكن أن أعد فريقي بأن الرياضة سترفع إنتاجية الشركة بنسبة معينة؟

لا. الدراسات المتاحة تقيس غالبًا ما يقوله الموظفون عن أدائهم، أو تصف علاقة في لحظة واحدة من دون إثبات السبب. ومراجعة 37 دراسة عن الغياب المرضي لم تجد إلا دعمًا محدودًا. يمكنك أن تقول بصدق إن النشاط المنتظم يرتبط بمزاج أفضل وتركيز مؤقت أعلى بعد التمرين، وإن منظمة الصحة العالمية تعدّ قلة الحركة كلفة على الصحة والإنتاجية.

ما المسافة الجيدة في اختبار كوبر لرجل أعمال في الأربعينيات؟

لا يقدم هذا الدليل جدولًا للمستويات حسب العمر، لأننا لم نتحقق من جدول رسمي موثوق. الأفضل أن تعتبر نتيجتك الأولى خطًا مرجعيًا شخصيًا، ثم تعيد الاختبار في الظروف نفسها بعد ثمانية إلى اثني عشر أسبوعًا من التدريب المنتظم. ارتفاع المسافة يعني تحسن لياقتك القلبية، وهو مؤشر ترتبط قيمته المنخفضة بخطر صحي أعلى في الدراسات الرصدية.

هل يكفي التمرين في عطلة نهاية الأسبوع للحصول على أثر المزاج في أيام العمل؟

الأثر الذي قاسته دراسة الموظفين كان أثر اليوم نفسه، أي أن أيام التمرين كانت أيام المزاج والأداء الأفضل. وتصف المراجعة الأمريكية الفائدة الذهنية للحصة الواحدة بأنها مؤقتة. لذلك فإن توزيع حصص قصيرة على أيام العمل يمنحك هذا الأثر حين تحتاجه، بينما تبقى حصص نهاية الأسبوع مفيدة للياقة والصحة على المدى الطويل.

هل الأفضل للأداء الذهني تمرين القلب أم تمارين القوة؟

معظم الأدلة الذهنية المذكورة هنا تخص التمرين الهوائي، أي المشي السريع والجري والدراجة، سواء في الحصة الواحدة أو على المدى الطويل. لكن منظمة الصحة العالمية توصي بالاثنين معًا: دقائق التحمل الأسبوعية وتمارين القوة يومين على الأقل. الحل العملي لقائد مشغول هو حصص تجمع بينهما، بدل المفاضلة بين نوعين كلاهما مفيد للصحة.

المصادر

مستعد لألا تفوّت أي حصة؟

أنشئ حسابك المجاني: حصص موجّهة في دقيقة، وفريق مع أصدقائك، ومدرب من شبكتنا متى شئت.

عضو بالفعل؟ سجّل الدخول