تخفيف التوتر: الطرق التي أثبتت فائدتها، وكيف تدخلها يومًا مزدحمًا
تخفيف التوتر لا يحتاج إلى عطلة ولا إلى أدوات باهظة، بل إلى عادات قليلة أثبتت الأبحاث فائدتها. تعرّف منظمة الصحة العالمية التوتر بأنه حالة من القلق أو الشد الذهني يسببها موقف صعب، وتقول إن قليلًا منه يساعدنا على أداء مهامنا، وإن كثيره قد يسبب مشكلات في الصحة البدنية والنفسية. ونصائحها للتعامل معه بسيطة: روتين يومي ثابت، ونوم كافٍ، ونشاط بدني خلال النهار، وتواصل مع الآخرين، وأكل صحي. وتضيف الأبحاث طريقتين موثقتين أخريين: برامج اليقظة الذهنية، التي أظهرت أثرًا كبيرًا على التوتر لدى البالغين الأصحاء في تحليل جمع 29 دراسة، وتمارين التنفس بزفير طويل، التي حسّنت المزاج في خمس دقائق يوميًا. يرتب هذا الدليل هذه الطرق بحسب قوة الدليل وكلفتها من وقتك، ويقدم فحصًا سريعًا لثلاث عادات تحميك، ومثالًا ليوم عمل حقيقي.
ثلاث عادات تحميك من التوتر
أدخل دقائق نشاطك المعتدل في الأسبوع، ومتوسط نومك، ودقائق التهدئة اليومية من تنفس أو تأمل أو مشي هادئ.
- العادات الواقية المتحققة
- 0 من 3
- النشاط
- 100 دقيقة في الأسبوع: أقل من 150
- النوم
- 6.5 ساعات: أقل من 7
- ممارسة يومية للتهدئة
- 5 دقيقة يوميًا: جرّب 10 دقائق
قائمة تذكير مبنية على توصيات منظمة الصحة العالمية وإجماع طب النوم، وليست مقياسًا سريريًا للتوتر أو القلق. عند الصعوبة المستمرة، استشر طبيبًا.
ابدأ بما تقوله منظمة الصحة العالمية
لا تبدأ نصائح المنظمة بتقنية خاصة، بل بالأساس. فهي توصي بروتين يومي فيه أوقات ثابتة للوجبات وللعائلة وللتمرين، وبالنوم الكافي، وبالنشاط البدني خلال النهار لأنه يساعد على النوم ليلًا. وتذكّر بأن التواصل مع الآخرين يرفع المزاج ويخفف الشعور بالتوتر.
قد يبدو هذا بديهيًا لقائد معتاد على الحلول المعقدة. لكن في الأسابيع الصعبة، أول ما يسقط من الجدول هو بالضبط هذه الأشياء: العشاء مع العائلة، والمشي، والنوم قبل منتصف الليل. والعودة إليها هي الخطوة الأولى، قبل أي تطبيق أو جهاز.
وقد أعدّت المنظمة دليلًا مصورًا للمساعدة الذاتية بعنوان "افعل ما يهم في أوقات التوتر". وهو يعلّم مهارات بسيطة، ويقول إن بضع دقائق كل يوم تكفي لممارستها. هذه نقطة مهمة لمن يقول إنه لا يملك وقتًا.
الحركة: لا تمحو التوتر، لكنها تخفف حدّته
يقول نظام الصحة البريطاني بصراحة إن التمرين لن يجعل التوتر يختفي، لكنه قد يخفف جزءًا من حدّته العاطفية. هذه صياغة صادقة تستحق الاحترام.
وتدعمها أرقام قوية. في مراجعة شاملة نُشرت عام 2023، جمعت 97 مراجعة سابقة، خفف النشاط البدني الضيق النفسي بحجم أثر بلغ 0.60، وأعراض القلق بنحو 0.42. وقد شرحنا هذه المراجعة وحدودها في الرياضة والتوتر والكورتيزول، ولن نعيد ذلك هنا.
وهناك أثر آخر يهم من يعيش اجتماعات صعبة. في تحليل تجميعي نُشر عام 2006، أظهر الأشخاص الأكثر لياقة ارتفاعًا أقل في النبض وضغط الدم أمام المواقف الضاغطة نفسيًا. أي أن اللياقة لا تزيل الضغط، لكنها قد تجعل جسمك يستجيب له بهدوء أكبر.
ولا تحتاج إلى حصة طويلة. المشي بين اجتماعين، أو اجتماع أثناء المشي، يحسب في رصيد الـ150 دقيقة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية أسبوعيًا.
اليقظة الذهنية: دليل جيد، مع تحفظ
برنامج خفض التوتر القائم على اليقظة الذهنية، الذي يُعرف اختصارًا بـMBSR، هو أكثر هذه البرامج دراسة. في تحليل خوري وزملائه عام 2015، الذي جمع 29 دراسة و2,668 بالغًا سليمًا، كان الأثر العام متوسطًا مقارنة بمجموعات المقارنة، بقيمة 0.53. وكان الأثر كبيرًا على التوتر، ومتوسطًا على القلق والاكتئاب والضيق وجودة الحياة، وصغيرًا على الاحتراق الوظيفي.
لكن الباحثين لاحظوا تباينًا كبيرًا بين الدراسات. أي أن النتائج تختلف كثيرًا من برنامج إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى. وتقول إرشادات منظمة الصحة العالمية لعام 2022 عن الصحة النفسية في العمل إن التدريب على إدارة التوتر، القائم على اليقظة الذهنية أو على المقاربات المعرفية السلوكية، "يمكن النظر فيه" للعاملين. العبارة حذرة، لكنها اعتراف بأن هذه المهارات تُتعلّم.
التنفس: خمس دقائق بزفير طويل
في تجربة عشوائية عن بُعد نُشرت عام 2023، مارس 108 مشاركين، معظمهم طلاب جامعيون، خمس دقائق يوميًا من التنفس لمدة شهر. وحسّن "التنهد الدوري"، وهو تنفس يركز على زفير طويل، المزاج وخفض معدل التنفس أكثر مما فعل التأمل الذهني. والدراسة محدودة: المشاركون صغار السن، والممارسة تمت في البيت دون مراقبة دقيقة.
ويعطي نظام الصحة البريطاني تمرينًا أبسط: تنفس بلطف شهيقًا وزفيرًا، وعُدّ من 1 إلى 5 في كل اتجاه إن ساعدك ذلك، وكرر خمس دقائق على الأقل. وإن أردت تفاصيل الإيقاع البطيء ودقة الأرقام، فاقرأ التنفس البطيء.
النوم: الرافعة التي يستهين بها الجميع
يحتاج البالغون إلى سبع ساعات أو أكثر من النوم بانتظام، بحسب إجماع الأكاديمية الأمريكية لطب النوم. ونقص النوم لا يتعبك فقط: في دراسة نُشرت عام 1997، ارتفع الكورتيزول في مساء اليوم التالي بنحو 37 % بعد ليلة من الحرمان الجزئي من النوم. والتوتر بدوره يفسد النوم، فتدخل في حلقة يصعب الخروج منها دون قرار واعٍ. ستجد طرقًا عملية في نوم القياديين.
ترتيب عملي: من الأرخص إلى الأغلى
إن كان وقتك ضيقًا، فهذا ترتيب معقول بحسب كلفة كل عادة من يومك:
- خمس دقائق تنفس صباحًا أو قبل اجتماع صعب: لا تحتاج إلى مكان ولا إلى ملابس.
- مشي يومي من 20 إلى 30 دقيقة، ولو مقسمًا على فترات.
- نافذة نوم ثابتة تحميها من الاجتماعات المتأخرة والرسائل الليلية.
- عشاء أو مكالمة مع شخص قريب مرتين في الأسبوع على الأقل.
- برنامج يقظة ذهنية منظم لثمانية أسابيع، إن أردت أن تتعلم المهارة بعمق.
الحاسبة أدناه تراجع ثلاث عادات من هذه القائمة: النشاط الأسبوعي، والنوم، ودقائق التهدئة اليومية. وهي ليست مقياسًا سريريًا للتوتر، بل قائمة تذكير.
مثال: يوم مفاوضات في دبي
مديرة إقليمية لديها جولة مفاوضات تبدأ في التاسعة صباحًا وتنتهي في السابعة مساءً، ثم عشاء عمل. لا مكان لحصة رياضية كاملة. لكن هناك مكان لعادات صغيرة:
- قبل الخروج: خمس دقائق تنفس بزفير طويل، جالسة على طرف السرير.
- في الاستراحة الأولى: عشر دقائق مشي داخل المبنى أو في الممر المكيف، بدل القهوة الثالثة.
- قبل الجلسة الأصعب: دقيقتان من التنفس الهادئ، بعيدًا عن الهاتف.
- بعد العشاء: رسالة إلى شخص قريب، ثم إطفاء الشاشات قبل النوم بنصف ساعة.
مجموع هذه العادات أقل من ثلاثين دقيقة. لن تغيّر نتيجة المفاوضات، لكنها تمنع اليوم من أن يسرق نوم الليلة ومزاج الغد. وفي اليوم التالي، يعود المشي الأطول أو حصة القوة المعتادة إلى مكانها في الجدول.
ما الذي لم نجد له دليلًا؟
المكملات و"الأعشاب المهدئة" والغطس في الماء المثلج تنتشر في وسائل التواصل بوصفها حلولًا للتوتر. لم نتحقق من أي مصدر موثوق يثبت فائدتها لهذا الغرض، لذلك لا نوصي بها هنا. ولا توجد عادة واحدة "تقضي" على التوتر: ما يعمل هو مجموعة عادات صغيرة تتكرر.
متى لا تكفي العادات؟
يوصي نظام الصحة البريطاني بمراجعة الطبيب حين تجد صعوبة في التأقلم مع التوتر، أو حين لا تنفع الأشياء التي تجربها بنفسك.
إن منعك التوتر من النوم أو العمل أو الاستمتاع بحياتك أكثر من أسبوعين، فاستشر طبيبًا. وإن كنت في أزمة أو تفكر في إيذاء نفسك، فاتصل بخدمات الطوارئ الآن.
وإن كان التوتر مرتبطًا بالعمل منذ أشهر، فاقرأ دليل الاحتراق الوظيفي. وإن أردت أن تتحول الحركة إلى موعد ثابت في أسبوعك مع مدرب يتابعك، فيمكنك إنشاء مساحتك في النادي.
أسئلة
كم دقيقة في اليوم تكفي لتخفيف التوتر؟
لا يوجد رقم واحد لكل الطرق. يقول دليل منظمة الصحة العالمية للمساعدة الذاتية إن بضع دقائق يوميًا تكفي لممارسة مهاراته. وفي تجربة عام 2023، حسّنت خمس دقائق تنفس يوميًا المزاج خلال شهر. أما النشاط البدني، فالمرجع 150 دقيقة أسبوعيًا من الجهد المعتدل، أي نحو 20 دقيقة يوميًا إن وزعتها على الأسبوع كله.
هل اليقظة الذهنية أفضل من الرياضة للتوتر؟
لم تقارن الدراسات المذكورة هنا الطريقتين مباشرة. أظهر برنامج اليقظة الذهنية أثرًا كبيرًا على التوتر في تحليل عام 2015، مع تباين كبير بين الدراسات. وأظهر النشاط البدني أثرًا متوسطًا على الضيق النفسي في مراجعة عام 2023. الطريقتان مكملتان لا متنافستان، واختر ما ستستمر فيه أسبوعًا بعد أسبوع.
لماذا أشعر بتوتر أكبر بعد ليلة نوم قصيرة؟
لأن النوم والتوتر مرتبطان في الاتجاهين. في دراسة نُشرت عام 1997، ارتفع الكورتيزول في مساء اليوم التالي بنحو 37 % بعد حرمان جزئي من النوم. وتنصح منظمة الصحة العالمية بالنوم الكافي أولًا ضمن طرق التعامل مع التوتر. احمِ سبع ساعات في معظم الليالي، وتجنب الحصص الشاقة والقهوة في المساء بعد ليلة سيئة.
هل يفيد الحديث مع الآخرين حقًا حين أكون متوترًا؟
تقول منظمة الصحة العالمية إن التواصل مع الآخرين يرفع المزاج ويخفف الشعور بالتوتر، وتضعه ضمن نصائحها الأساسية مع النوم والنشاط والروتين. لا يعني ذلك أن تشرح مشكلات شركتك لكل من حولك. مكالمة مع صديق، أو عشاء عائلي بلا هاتف، أو مشي مع زميل تثق به، كلها أشكال بسيطة من هذا التواصل تستحق مكانًا ثابتًا في أسبوعك.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية: الإجهاد (الضغط النفسي)، سؤال وجواب
- World Health Organization: stress, questions and answers
- World Health Organization: Doing What Matters in Times of Stress, an illustrated guide (2020)
- NHS: 10 stress busters
- Singh et al.: physical activity for depression, anxiety and distress, an overview of systematic reviews (Br J Sports Med, 2023)
- Forcier et al.: physical fitness and cardiovascular reactivity and recovery to psychological stressors, a meta-analysis (Health Psychol, 2006)
- Khoury et al.: mindfulness-based stress reduction for healthy individuals, a meta-analysis (J Psychosom Res, 2015)
- World Health Organization: guidelines on mental health at work, executive summary (2022)
- Balban et al.: brief structured respiration practices enhance mood and reduce physiological arousal (Cell Rep Med, 2023)
- NHS: breathing exercises for stress
- Recommended amount of sleep for a healthy adult: AASM and Sleep Research Society consensus (Sleep, 2015)
- Leproult et al.: sleep loss results in an elevation of cortisol levels the next evening (Sleep, 1997)
- NHS: get help with stress
- منظمة الصحة العالمية: النشاط البدني، حقائق رئيسية