الانتظام في الرياضة مع جدول مشغول: الوقت موجود، والمطلوب خطة
الانتظام في الرياضة مع جدول مشغول مسألة تخطيط أكثر منه مسألة وقت: الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، أي 150 دقيقة من النشاط المعتدل في الأسبوع مع يومين من تمارين القوة، يمثل أقل من 2 في المئة من ساعات الأسبوع الـ168. والصعب هو أن تصير هذه الدقائق عادة. ففي دراسة متابعة يومية نشرها لالي وزملاؤه عام 2010، وصلت قوة العادة إلى مستوى ثابت بعد نحو 66 يومًا في المتوسط، مع فروق كبيرة بين الأشخاص، وتبين أن تفويت مرة واحدة لا يفسد بناء العادة. وفي تحليل لخمس وثلاثين تجربة عشوائية، رفع التخطيط المحدد، أي متى وأين وكيف، مستوى النشاط البدني. في هذا الدليل نحسب أسبوعك بالساعات، ونحدد أين تختبئ الدقائق، ونضع قواعد بسيطة تحمي مواعيد التمرين من الاجتماعات الطارئة والسفر.
أسبوعك بالساعات
في الأسبوع 168 ساعة. أدخل أين تذهب ساعاتك، وكم تريد أن تعطي للتمرين، لترى حصته من الأسبوع ومن وقتك المتبقي.
- الساعات المتبقية في الأسبوع
- 31
- حصة التدريب من الأسبوع
- 1.8 %
- حصة التدريب من الوقت المتبقي
- 10 %
حساب بسيط على أرقامك. ثلاث ساعات أسبوعيًا تتجاوز الحد الأدنى لمنظمة الصحة العالمية إن كان جزء منها تمارين قوة.
أسبوعك بالأرقام: 168 ساعة
قبل أن تقول «ليس عندي وقت»، احسب. لنأخذ مؤسسًا لشركة ناشئة في دبي يعمل 70 ساعة في الأسبوع، وينام سبع ساعات في الليلة، أي 49 ساعة، ويقضي سبع ساعات في المواصلات، و14 ساعة في التزامات عائلية واجتماعية ثابتة.
المجموع 140 ساعة. يبقى له 28 ساعة في الأسبوع لا يعرف أين تذهب: رسائل في وقت متأخر، وتصفح للهاتف، واجتماعات غير ضرورية. لو خصص أربع ساعات منها للتمرين، فهي أقل من 2.5 في المئة من أسبوعه، ونحو 14 في المئة من وقته المتبقي.
الحاسب في أسفل هذه الصفحة يجري هذا الحساب بأرقامك أنت. والنتيجة غالبًا تفاجئ أصحاب الجداول الأكثر ازدحامًا.
الهدف الحقيقي أصغر مما تظن
توصي منظمة الصحة العالمية في إرشادات 2020 البالغين بما بين 150 و300 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل في الأسبوع، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط الشديد، مع تمارين القوة يومين على الأقل. ولا تشترط ساعة يوميًا.
وألغت الإرشادات نفسها شرط أن تدوم الفترة عشر دقائق على الأقل: أي فترة نشاط، مهما قصرت، مرتبطة بنتائج صحية أفضل. وتقول المنظمة إن بعض النشاط أفضل من لا شيء، وإن من لا يبلغ التوصيات سيستفيد إن بدأ بالقليل. وتضيف الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن من لا يستطيع بلوغ الأهداف يستفيد مع ذلك من كميات أقل.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية النشاط البدني بأنه كل حركة، في وقت الفراغ أو في التنقل أو في العمل أو في المنزل. فالمشي إلى الاجتماع جزء من الحصيلة. وتفصيل الأرقام في دليل كم من الرياضة في الأسبوع.
كم يومًا تحتاج العادة لتثبت؟
الرقم الشائع «21 يومًا» لا أساس له في المصادر التي تحققنا منها. في دراسة لالي وزملائه عام 2010، تابع الباحثون مشاركين اختاروا سلوكًا صحيًا يوميًا. وكما لخص غاردنر ولالي وواردل عام 2012، وصلت قوة العادة إلى مستوى ثابت بعد نحو 66 يومًا في المتوسط.
لكن الفروق بين الأشخاص كانت كبيرة: احتاج بعضهم 18 يومًا، واحتاج آخرون 254 يومًا ليقتربوا من هذا المستوى. والنتيجة المطمئنة أن تفويت مرة واحدة لم يؤثر تأثيرًا يذكر في بناء العادة.
وفي دراسة كوشال ورودس عام 2015 على 111 مشتركًا جديدًا في نوادٍ رياضية، احتاج تكوين عادة التمرين إلى أربع حصص في الأسبوع على الأقل لمدة ستة أسابيع، وكان الانتظام والبساطة أقوى ما تنبأ بها.
لا تحكم على نفسك بعد أسبوعين. العادة تحتاج إلى أسابيع، والأسبوع السيئ لا يمحو ما بنيته.
التخطيط: متى وأين وكيف
في تحليل نشره بنغ وزملاؤه عام 2022، شمل 35 تجربة عشوائية، رفعت تدخلات التخطيط النشاط البدني بحجم أثر قدره 0.35. والتخطيط هنا محدد جدًا: لا يكفي أن تقول «سأتمرن أكثر»، بل أن تقرر «يوم الأحد والثلاثاء والخميس، في السادسة والنصف صباحًا، في نادي المبنى، 30 دقيقة».
- ضع الحصص في التقويم كاجتماعات مكررة، باسم واضح، وأخبر مساعدك أنها غير قابلة للنقل إلا لسبب حقيقي.
- حدد مكانًا بديلًا لكل حصة: إن لم تصل إلى النادي، فالغرفة أو الدرج.
- جهز ملابس التمرين في المساء، حتى لا يضيع الصباح في البحث.
- اختر نسخة قصيرة من كل حصة، من 15 دقيقة، لأيام الأزمات.
وتجد خطة جاهزة لثلاث حصص في دليل برنامج الحصص الثلاث من 30 دقيقة.
وزّع بدل أن تكدّس
تقترح هيئة الخدمات الصحية البريطانية توزيع التمرين بالتساوي على أربعة أو خمسة أيام في الأسبوع، أو على كل يوم. وتؤكد أن عشر دقائق من المشي السريع يوميًا تحسب ضمن 150 دقيقة.
هذا التوزيع يناسب المسؤول المشغول لسببين: الحصة القصيرة أسهل في الحماية من الحصة الطويلة، وتفويت يوم واحد لا يهدم الأسبوع. أما من يجمع كل نشاطه في يوم السبت، فيخسر الأسبوع كله إن سافر أو مرض.
وبالنسبة إلى القوة، ارتبطت 30 إلى 60 دقيقة أسبوعيًا من تمارين التقوية بأكبر انخفاض في خطر الوفاة في تحليل مُمّا وزملائه عام 2022، وهي نتيجة رصدية. حصتان من 20 إلى 30 دقيقة تكفيان لبلوغ هذا النطاق.
مثال: ستة أسابيع لرئيسة تنفيذية تعود إلى الرياضة
رئيسة تنفيذية لشركة لوجستية في دبي توقفت عن التمرين منذ عامين. بدل أن تعد نفسها بخمس حصص طويلة، اتفقت مع مدربها على خطة أصغر لستة أسابيع.
- الأسبوعان الأول والثاني: حصتا قوة من 25 دقيقة، ومشي سريع 15 دقيقة في ثلاثة أيام أخرى.
- الأسبوعان الثالث والرابع: الحصتان نفسهما، مع رفع المشي إلى 20 دقيقة في أربعة أيام.
- الأسبوعان الخامس والسادس: حصة ثالثة قصيرة، ومشي في أغلب الأيام.
في الأسبوع الرابع سافرت إلى شنغهاي وفاتتها حصتان. لم تحاول التعويض، بل عادت إلى الجدول في الأسبوع التالي. وبعد ستة أسابيع كانت قد بلغت الحد الأدنى لمنظمة الصحة العالمية تقريبًا، دون أن تشعر أنها قلبت حياتها.
ما جعل الخطة تنجح ليس الحماس، بل ثلاثة أشياء: مواعيد ثابتة في التقويم، ونسخة قصيرة لكل حصة، وقبول مسبق بأن بعض الأسابيع ستكون ناقصة.
أسابيع السفر والإغلاق المالي
كل جدول له أسابيع استثنائية: نهاية الربع، أو جولة مستثمرين، أو مؤتمر في الخارج. لا تحاول أن تحافظ فيها على البرنامج الكامل. احفظ الحد الأدنى فقط:
- حصتان قصيرتان بدل ثلاث، ولو في غرفة الفندق، كما في دليل التمرين في غرفة الفندق.
- مشي يومي، ولو كان في المطار أو أثناء مكالمة.
- عودة إلى البرنامج الكامل في أول أسبوع عادي، دون محاولة «تعويض» ما فات بحصص مضاعفة.
لا تقفز من الصفر إلى الهدف الكامل
إذا كنت متوقفًا منذ أشهر، فلا تبدأ بخمس حصص في الأسبوع. زد الحجم تدريجيًا، أسبوعًا بعد أسبوع. ومن لديه مرض مزمن يسأل طبيبه كيف يكيف الأهداف، فمنظمة الصحة العالمية نفسها تقول إن الإرشادات تطبق حسب القدرة.
وإن كان الضغط الذهني هو ما يوقفك، لا الوقت، فاقرأ دليل العبء الذهني والرياضة.
أكثر ما يثبت العادة أن يكون هناك من ينتظرك في الموعد. هذا دور المدرب الذي تجده حين تفتح مساحتك في النادي.
أسئلة
فوّت أسبوعًا كاملًا بسبب السفر، فهل ضاع كل ما بنيته؟
لا. في دراسة لالي وزملائه عام 2010 عن تكوين العادات، لم يؤثر تفويت فرصة واحدة تأثيرًا يذكر في بناء العادة. وأسبوع السفر لا يمحو اللياقة التي بنيتها في أشهر. المهم أن تعود في أول أسبوع عادي إلى مواعيدك المعتادة، دون أن تحاول تعويض ما فات بحصص مضاعفة قد تتعبك أو تؤذيك. واحتفظ أثناء السفر بحد أدنى بسيط، مثل المشي اليومي.
هل الحصص القصيرة من 15 دقيقة تحسب فعلًا؟
نعم. ألغت منظمة الصحة العالمية في إرشادات 2020 شرط أن تدوم فترة النشاط عشر دقائق على الأقل، وقالت إن أي فترة، مهما قصرت، مرتبطة بنتائج صحية أفضل. وتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن عشر دقائق من المشي السريع يوميًا تحسب ضمن 150 دقيقة الأسبوعية. ثلاث حصص من 15 دقيقة لا تساوي برنامجًا كاملًا، لكنها أفضل بكثير من انتظار ساعة حرة لا تأتي.
كم أسبوعًا أحتاج قبل أن يصير التمرين تلقائيًا؟
يختلف ذلك كثيرًا من شخص إلى آخر. وصلت قوة العادة إلى مستوى ثابت بعد نحو 66 يومًا في المتوسط في دراسة لالي، أي قرابة عشرة أسابيع، لكن المدة تراوحت بين 18 و254 يومًا. وعند المشتركين الجدد في النوادي، احتاج تكوين العادة في دراسة كوشال ورودس إلى أربع حصص أسبوعيًا لستة أسابيع على الأقل. لا تقس نجاحك بالأسبوع الثالث.
ما أفضل وقت في اليوم لمن لا يملك وقتًا ثابتًا؟
لا يوجد وقت مثالي للجميع في المصادر التي راجعناها. الأفضل هو الوقت الذي تستطيع أن تحميه أغلب الأسابيع. لكثير من المسؤولين يكون ذلك أول الصباح، قبل أن تبدأ الاجتماعات والمفاجآت. ما ثبت أثره هو التخطيط المحدد: في تحليل بنغ لخمس وثلاثين تجربة، رفع تحديد متى وأين وكيف مستوى النشاط. اختر وقتًا، وسجله في التقويم، وجهز البديل.
المصادر
- Bull et al.: World Health Organization 2020 guidelines on physical activity and sedentary behaviour (Br J Sports Med, 2020)
- منظمة الصحة العالمية: النشاط البدني، حقائق رئيسية
- منظمة الصحة العالمية: المبادئ التوجيهية بشأن النشاط البدني والسلوكيات المنطوية على قلة الحركة (2020)
- NHS: physical activity guidelines for adults aged 19 to 64
- NHS: walking for health
- Lally et al.: how are habits formed, modelling habit formation in the real world (Eur J Soc Psychol, 2010)
- Gardner, Lally and Wardle: making health habitual, the psychology of habit formation (Br J Gen Pract, 2012)
- Kaushal and Rhodes: exercise habit formation in new gym members, a longitudinal study (J Behav Med, 2015)
- Peng et al.: planning interventions for improving physical activity, a meta-analysis of randomised trials (Int J Environ Res Public Health, 2022)
- Momma et al.: muscle-strengthening activities and risk of major non-communicable diseases (Br J Sports Med, 2022)
- American College of Sports Medicine: quantity and quality of exercise for healthy adults (2011)